ابن حمدون
93
التذكرة الحمدونية
فقال : أصلحك اللَّه ، احفظ وصية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أبناء المهاجرين والأنصار قال : أصنع بهم ماذا ؟ قال : انظر في أرزاقهم ، قال : ثم ماذا ؟ قال : أهل البادية تفقّد أمورهم فإنهم مادة العرب ، قال : ثم ماذا ؟ قال : ذمّة المسلمين تفقد أمورهم وخفف عنهم من خراجهم فإنهم عون لك على عدو اللَّه وعدوهم ، قال : ثم ماذا ؟ قال : أهل الثغور تفقدهم فإنه يدفع بهم عن هذه الأمّة ، قال : ثم ماذا ؟ قال : يصلح اللَّه أمير المؤمنين . فلما ولى قال : هذا واللَّه الشرف لا شرفنا ، وهذا واللَّه السؤدد لا سؤددنا ، واللَّه لكأنما معه ملكان ما أقدر أن أراجعه في شيء سألني ، ولو سألني أن أتزحزح عن هذا المجلس لفعلت . « 177 » - ودخل عمر بن عبد العزيز على عطاء وهو أسود مفلفل الشعر يفتي الناس في الحلال والحرام فتمثل : [ من البسيط ] تلك المكارم لا قعبان من لبن « 178 » - ودخل محمد بن أبي علقمة على عبد الملك بن مروان فقال له : من سيد الناس بالبصرة ؟ قال : الحسن ، قال : مولى أم عربي ؟ قال : مولى ، قال : ثكلتك أمك ، مولى ساد العرب ؟ قال : نعم ، قال : بم ؟ قال : استغنى عما في أيدينا من الدنيا وافتقرنا إلى ما عنده من العلم . قال : صفه لي ، قال : آخذ الناس لما أمر به وأتركهم لما نهى عنه .
--> « 177 » « تلك المكارم » صدر بيت ، وعجزه « شيبت بماء فعادت بعد أبوالا » من قصيدة لأبي الصلت أو لأمية ابنه في مدح سيف بن ذي يزن ( ديوان أمية : 453 - 459 ) والبيت كثير الدوران في المصادر . « 178 » ربيع الأبرار 1 : 811 والعقد الثمين 6 : 89 وقارن بالبصائر 2 / 2 : 414 - 417 ( 8 رقم : 288 ) حيث يسأل عبد الملك ابن شهاب الزهري عن السيد في كل مصر ، فيجدهم جميعا من الموالي غير واحد .